تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » دحض إدعاآت وجود اخطاء نحوية في القرآن الكريم

دحض إدعاآت وجود اخطاء نحوية في القرآن الكريم 2024.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحان الذي أنزل الكتاب وحفظه، لا في ورقة ولا أسفار،

بل في صدور الذين أوتوا العلم، كي لا يكون

عرضة للتحريف أو اللغو في آياته، وتعجيزا لمن يدَّعون العلم أن يأتوا بسورة من مثله.

هذا، ولقد تنامى إلى مسامعنا جميعا تشكيك بعض

أعداء الإسلام في السلامة اللغوية لبعض المواضع

التي بها إعجاز لغوي لم يقدروا على استيعابه،

ولا أخفيكم سرا، أعزائي، فلقد أدركت بعضا من هذه

الادعاءات ووجدتُ لها في عقلي،

بمعرفتي المتواضعة عن لغة الضاد، ردودا ولكن وجدت أحد العلماء الأجلاء

قد قام بتجميع أكثر مما ذهبتُ إليه، فوودتُ أن أعرضه ها هنا.

أخطاء لغوية مزعومة في القرآن الكريم
(تجميع من عدة مصادر)

يتهجم المنصرون والمستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض الصور النحوية أو
البلاغية التي لا يفهمونها في القرآن الكريم، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل، فهو
نفس حال الذي يريد أن يخبأ نور الشمس بمنديل يمسكه في يديه.

1-رفع المعطوف على المنصوب:

جاء في سورة المائدة 5: 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول
والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.

الرد: لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر ذلك، لكن لا يلزم للاسم
الموصول الثاني أن يكون تابعا لإنَّ. فالواو هنا استئنافية من باب إضافة الجُملة للجملة،
وليست عطفا على الجملة الأولى.

لذلك رُفِعَ (والصابئون) للإستئناف (اسم مبتدأ) وخبره محذوف تقديره والصابئون كذلك أي
في حكمهم. والفائدة من عدم عطفهم على مَن قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين
في هذه الآية ضلالاً، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا وعملوا الصالحات قَبِلَ اللهُ
تَوْبتهم وأزال ذنبهم، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.

وقيل فيه أيضاً: إنَّ لفظ إنَّ ينصب المبتدأ لفظا ويبقى مرفوعا محلا، فيصح لغة أن تكون
(والصابئون) معطوفة على محل اسم إن سواء كان ذلك قبل مجيء الخبر أو بعده، أو هي
معطوفة على المضمر في (هادوا).

2- نصب الفاعل:

جاء في سورة البقرة 2: 124 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ
لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول
الظالمون.

الرد: ينال فعل متعدي بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما في الآية أي لا يشمل عهدي الظالمين،
فعهدي هنا فاعل، والظالمين مفعول به. مثال لذلك لقد ناله ظلماً، وأسفنا لما ناله من إهانة.
والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جواباً من الله على طلب نبينا
إبراهيم أن يجعل النبوة في ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول
(إلا الظالمين من ذريتك). وتجئ أيضاً بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.

3- جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً:

جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ
بِنُورِهِمْ). وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره.

الرد: فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك
قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5].
فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً،
لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار
أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشيء اصطحبه ومضى به معه،
فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق
الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم في ظلمات أنفسهم التي اختاروا البقاء فيها.

4- تذكير خبر الاسم المؤنث:

جاء في سورة الأعراف 7: 56 (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا
إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين).
وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة.

الرد: إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوي فيها المذكر والمؤنث.

5- تأنيث العدد وجمع المعدود:

جاء في سورة الأعراف 7: 160 (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً).

وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطاً.

الرد: لأن تمييز (اثنتي عشرة) ليس هو (أسباطا) [لأن تمييز الأعداد من 11 إلى 99 مفرد
منصوب] بل هو مفهوم من قوله – تعالى – (و قطعناهم)، والمعنى اثنتي عشرة قطعة أي
فرقة، وهذا التركيب في الذروة العليا من البلاغة، حيث حذف التمييز لدلالة قوله
(وقطعناهم) عليه، وذكر وصفا ملازما لفرق بني إسرائيل وهم الأسباط بدلا من التمييز.
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#192279#post2026370
وعند القرطبي أنه لما جاء بعد السبط (أمما) ذهب التأنيث إلى الأمم، وكلمة (أسباطا) بدل من
(اثنتي عشرة)، وكلمة (أمما) نعت للأسباط. وأسباط يعقوب من تناسلوا من أبنائه، ولو
جعل الأسباط تمييزه فقال: اثني عشر سبطا، لكان الكلام ناقصا لا يصح في كتاب بليغ؟ لأن
السبط يصدق على الواحد، فيكون أسباط يعقوب اثني عشر رجلا فقط، ولهذا جمع الأسباط
و قال بعدها (أمما) لأن الأمة هي الجماعة الكثيرة، وقد كانت كل فرقة من أسباط يعقوب
جماعة كبيرة. [واثنتي هنا مفعول به ثاني، والمفعول به الأول (هم)].

6- جمع الضمير العائد على المثنى:

جاء في سورة الحج 22: 19(هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). وكان يجب أن يثنّي
الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.

الرد: الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي
وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا
في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون
يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.

7- أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً

جاء في سورة التوبة 9: 69 (وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا). وكان يجب أن يجمع الاسم
الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.

الرد: المتعلق (الجار والمجرور) محذوف تقديره كالحديث الذي خاضوا فيه. كأنه أراد أن
يقول وخضتم في الحديث الذي خاضوا هم فيه.

8- جزم الفعل المعطوف على المنصوب:

جاء في سورة المنافقون 63: 10
(وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ
فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)

وكان يجب أن ينصب
الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون.
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#showthread.php?p=2026370

الرد: وفي النقطة الخامسة يقال: إن الكلمة (وأكن) تقرأ بالنصب والجزم، أما النصب فظاهر
لأنها معطوفة على (فأُصدق) المنصوب لفظا في جواب (لولا)، وأما الجزم فلأن كلمة
(فأصدق) وإن كانت منصوبة لفظا لكنها مجزومة محلا بشرط مفهوم من قوله (لولا أخرتني)
، حيث إن قوله (فأصدق) مترتب على قوله (أخرتني)، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق وأكن.
وقد وضع العلماء قاعدة فقالوا: إن العطف على المحل المجزوم بالشرط المفهوم مما قبله
جائز عند العرب، ولو لم تكن الفاء لكانت كلمة أصدق مجزومة، فجاز العطف على موضع
الفاء.
[فالواو هنا من باب عطف الجملة على الجملة وليست من باب عطف الفعل على الفعل، وهو
مجزوم في باب الطلب (الأمر) لأن الطلب كالشرط

دهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

9- جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً:

جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ
بِنُورِهِمْ). وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره.

الرد: فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك
قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5].
فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً،
لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار
أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهي أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشيء اصطحبه ومضى به معه،
فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق
الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم في ظلمات أنفسهم التي اختاروا البقاء فيها.

10- نصب المعطوف على المرفوع:

جاء في سورة النساء 4: 162
(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا
أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْم
ِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً).

وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول
والمقيمون الصلاة.

الرد: (والمقيمين الصلاة) أي وأمدح المقيمين الصلاة، وفي هذا مزيد العناية بهم، فالكلمة
منصوبة على المدح.

هذه جملة اعتراضية بمعنى (وأخص وأمدح) وهى مفعول به لفعل محذوف
تقديره (وأمدح) لمنزلة الصلاة، فهي أول ما سيحاسب عليه المرء يوم القيامة.

وفيها جمال بلاغي حيث يلفت فيها آذان السامعين لأهمية ما قيل.
أما (والمؤتون) بعدها على الرفع فهي معطوفة على الجملة التي قبلها.

11- نصب المضاف إليه:


جاء في سورة هود 11: 10 (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ). وكان يجب أن يجرَّ
المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ.
الرد: يعرف دارسي اللغة العربية أن علامات جر الاسم هي (الكسرة
أو الياء أو الفتحة في الممنوع من الصرف): فيجر الاسم بالفتحة
في المفرد وجمع التكسير إذا كانت مجردة من ال والإضافة وتُجَر
الأسماء الممنوعة من الصرف بالفتحة حتى لو كانت مضافة، ولا
يلحق آخرها تنوين. وتسمى الكسرة علامة الجر الأصلية، وتسمى
الياء والفتحة علامتي الجر الفرعيتين. ويمنع من الصرف إذا كان
على وزن صيغة منتهى الجموع أي على وزن (أفاعل أفاعيل
فعائل مفاعل مفاعيل فواعل فعاليل) مثل: أفاضل أناشيد رسائل
مدارس مفاتيح شوارع عصافير. والاسم المؤنث الذي ينتهي بألف
التأنيث المقصورة (نحو: سلوى و نجوى) أو بألف التأنيث
الممدودة (نحو: حمراء صحراء أصدقاء) سواء أكان علماً أم صفة
أم اسماً، وسواء أدلَّ على مفرد أم دلَّ على جمع. لذلك فتح ضرَّاءَ
لأنه اسم معتل آخره ألف تأنيث ممدودة وهى ممنوعة من الصرف.
12- أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة:
جاء في سورة البقرة 2: 80(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً).
وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياماً معدودات.
الرد: ورد في القرآن: (إلاَّ أياماً معدودات) [آل عمران 24]
و (في أيَّامٍ معدودات) [البقرة 203] و (في أيامٍ معلومات) [الحج 28].
إذا كان الاسم مذكراً فالأصل في صفة جمعه التاء: رجال مؤمنة،
كيزان مكسورة، ثياب مقطوعة؛ وإن كان مؤنثاً كان الأصل في
صفة جمعه الألف والتاء: نساء مؤمنات، جِرارٌ مكسورات.
إلا أنه قد يوجد نادراً الجمع بالألف والتاء مع الاسم المذكر مثل: حمَّام حمَّامات.
فالله – تعالى – تكلم في سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله – تعالى –
(أياماً معدودة) وفى آل عمران بما هو الفرع.
وعلى ذلك يجوز في جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد
المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات، ورود
حمراء وورود حمراوات. وفى رأى آخر أنها تعنى أياماً قليلة مثل (دراهم معدودة). ولكن الأكثر أن (معدودة) في الكثرة، و(معدودات)
في القلة (فهي ثلاثة أيام المبيت في منى) وهي قليلة العدد.
13- أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرة:
جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -* أَيَّامًا
مَّعْدُودَات). وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع
كثرة عدته 30 يوماً فيقول أياماً معدودة.
الرد: (أياماً معدودات) أي مقدورات بعدد معلوم، أو قلائل، فكأنما
يريد الله أن يقول: إني رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم
صيام الدهر كله، ولا صيام أكثره، ولو شئت لفعلت ذلك ولكني
رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا في أيام قليلة.
ويجوز في جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو
الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات، ورود حمراء وورود حمراوات.
14- جمع اسم علم حيث يجب إفراده:
جاء في سورة الصافات 37: 123-132 (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ
المُرْسَلِينَ… سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ… إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِين).
فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟
فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف.
وجاء في سورة التين 95: 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ.
فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟
فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلف.
الرد: إن اسم إلياس معرب عن العبرية، فهو اسم علم أعجمي،
مثل إبراهيم وإبرام، فيصح لفظه إلياس و إلياسين،
وهما اسمان لنبي واحد، ومهما أتى بلفظ فإنه لا يعني مخالفة لغة
العرب، ولا يعترض على أهل اللغة بما اصطلحوا على النطق به
بوجه أو بأكثر. فالاسم ليس من الأسماء العربية حتى يقال هذا
مخالف للغة العرب، وكذلك لفظ سيناء يطلق سينين وسَيْنين
وسيناء بفتح السين وكسرها فيهما. ومن باب تسمية الشيء
الواحد بتسميات متشابهة أيضاً كتسمية مكة بكة.
15- أتى باسم الفاعل بدل المصدر:
جاء في سورة البقرة 2: 177 (لَيْسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ
المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ
وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ). والصواب أن يُقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله
لأن البر هو الإيمان لا المؤمن.
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#192279#post2026371

الرد: يقول الأمام الرازي أنه حذف في هذه الآية المضاف كما لو
أراد قول (ولكن البر كل البر الذي يؤدى إلى الثواب العظيم بر من
آمن بالله. وشبيه ذلك الآية (أجعلتم سقاية الحاجِّ… كَمَنْ ءامَنَ)
[التوبة 19] وتقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن؟،
أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ ليقع التمثيل بين
مصدرين أو بين فاعلين، إذ لا يقع التمثيل بين مصدر وفاعل.
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#showthread.php?p=2026371

وقد يُقصدً بها الشخص نفسه فتكون كلمة (البرَّ) هنا معناها البار
مثل الآية (والعاقبة للتقوى) [طه 132] أي للمتقين، ومثله قول
الله – تعالى – (أرأيتم إن أصبح ماءُكم غوراً) [المُلك 30] أي غائراً.
وقد يكون معناها ولكنَّ ذا البر، كقوله: (هم درجات عند ربهم)
[آل عمران 163] أي ذو درجات.
وكأن السائل بولسيّ المنهج الذي يرى الإيمان شيئا غير العمل.
ولهذا لاحظ فيها مخالفة لمنهجه فقال: لأن البر هو الإيمان.
كما قال بولس من قبله: (إذ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان
بدون أعمال الناموس) رومية 3: 28 فليذهب وليقرأ سفر يعقوب
المناقض لعقيدة بولس مخالفا كل نص العهد القديم والجديد.
(10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ
مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ».
فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ.) يعقوب 2:
10-11 و (18لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ! »
أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي.
19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ
وَيَقْشَعِرُّونَ! 20وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ
الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ 21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ،
إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ [وهذا خطأ من الكاتب إذ أنه إسماعيل] ابْنَهُ عَلَى
الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ
الإِيمَانُ،) يعقوب 2: 18-22]
ويقول العهد القديم: قال موسى وهارون لله:
(«اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى
كُلِّ الجَمَاعَةِ؟ ») (العدد 16: 22)6«لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ
وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.)
(التثنية 24: 16
19[وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ
فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا.
20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ
وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ
عَلَيْهِ يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا
وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ.
22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا.
23هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ
عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ " (حزقيال 18: 19- 23)
الصحيح أن الإيمان عمل. إذن فالبر هو عمل المؤمن. فيصير معنى
الآية ولكن البر هو أن يعمل الإنسان كذا وكذا، فالإيمان بالله من
الأعمال الإيمانية وتتضمن أعمالا للقلب تبعث على عمل الجوارح
كالخشية والخضوع والتوكل والخوف والرجاء.
وهذه كلها تبعث على العمل الصالح.

16- نصب المعطوف على المرفوع:

جاء في سورة البقرة 2: 177 (وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا

وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ). وكان يجب أن

يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون… والصابرون.

الرد: الصابرين هنا مفعولاً به لفعل محذوف تقديره وأخص بالمدح

الصابرين، والعطف هنا من باب عطف الجملة على الجملة.

17- وضع الفعل المضارع بدل الماضي:

جاء في سورة آل عمران 3: 59 (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ


خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون). وكان يجب أن يعتبر المقام

الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان.

الرد: وفي النقطة السادسة قال (فيكون) للإشارة إلى أن قدرة الله

على إيجاد شيء ممكن وإعدامه لم تنقض، بل هي مستمرة في

الحال والاستقبال في كل زمان ومكان، فالذي خلق آدم من تراب

فقال له (كن) فكان، قادر على خلق غيره في الحال والاستقبال

(فيكون) بقوله – تعالى – (كن). وقد نقل المنصرون هذا من كتب

التفسير: أي إن المعنى: فكان، فظنوا لجهلهم بفن التفسير أن قول

المفسرين بذلك لتصحيح خطأ وقع في القرآن، وأن الصواب:

فكان، بصيغة الماضي. قال القرطبي: "فكان. والمستقبل يكون في

موضع الماضي إذا عرف المعنى"

وهل نقول: إذا أمرتك بشيء فعلت؟ أم أن الأصح أن تقول: إذا

أمرتك بشيء تفعله؟ وتقدير السياق في الآية فإذا أراد الله شيئا

فيكون ما أراد.

18- لم يأت بجواب لمّا:

جاء في سورة يوسف 12: 15 (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ

فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ

يَشْعُرُونَ). فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا

لاستقام المعنى..

الرد: الجواب هنا محذوف تقديره فجعلوه فيها أو نفَّذوا مؤامرتهم

وأرسله معهم.

وهذا من الأساليب البلاغية العالية للقرآن أنه لا يذكر لك تفاصيل

مفهومة بديهية في السياق.

19- أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى:

جاء في سورة الفتح 48: 8 و9(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا

الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#192279#post2026372
لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).

وهنا ترى اضطراباً في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد

إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه

وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخراً وفي قوله تسبحوه عائد

على اسم الجلالة المذكور أولاً. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في

اللفظ ما يعينه تعييناً يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه

وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن

التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة

وأصيلاً عائداً على الله يكون كفراً، لأنه – تعالى – لا يحتاج لمن

يعزره ويقويه!!

الرد: نعم. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً

عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط.

بعد أن قال – تعالى – (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا)

فقد بيَّنَ فائدة وأسباب

الإرسال المرتبطة بلام التعليل ليعلم الرسول والناس كلهم السبب

من إرساله لذلك قال (لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ

وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).

والخطاب هنا للرسول في الإرسال، ثم توجه للمؤمنين به ليبين

لهم أسباب إرساله لهذا الرسول. كما لو خاطب المدرس أحد

تلاميذه أمام باقي تلاميذ الفصل، فقال له: لقد أرسلتك إلى زملائك

لتعلموا كلكم بموعد الامتحان.

20 – نوَّن الممنوع من الصرف:

وجاء في سورة الإنسان 76: 4 (إِنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً

وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً). فلماذا قال سلاسلاً بالتنوين مع أنها لا تُنوَّن

لامتناعها من الصرف؟

الرد: سلاسلاً ليست من أوزان الأسماء الممنوعة من الصرف

الخاصة بصيغة منتهى الجموع. وأوزان الأسماء التي على صيغة

منتهى الحموع هي: (أفاعل أفاعيل فعائل مفاعل مفاعيل فواعل

فعاليل) مثل: أفاضل أناشيد رسائل مدارس مفاتيح شوارع

عصافير. ويمنع الاسم من الصرف في صيغة منتهى الجموع بشرط

أن يكون بعد ألف الجمع حرفين، أو ثلاثة أوسطهم ساكن:

1– مساجد: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعل

(صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف حرفان.

2- مصابيح: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعيل

(صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف ثلاثة أحرف أوسطهم ساكن.

وقد قرأت سلاسلَ بدون تنوين على لغة من لغات أهل العرب التي

تصرِّف كل الأسماء الممنوعة من الصرف في النثر.

أو أن تكون الألف المنونة في سلاسلاً بدلاً من حرف الإطلاق.

(الكشاف للزمخشرى ج 4 ص 167)

وكذلك جاء في سورة الإنسان 76: 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ

فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها

عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح.

الرد: لو رجعتم للمصحف لعرفتم أن قواريرا غير منونة، فهي غير

منونة على قراءة عاصم وكثيرين غيره، ولكن قرأ الإمامان

النحويان الكسائي الكوفي، ونافع المدني قواريراً منصرفة،

وهذا جائز في اللغة العربية لتناسب الفواصل في الآيات.

21- تذكير خبر الاسم المؤنث:

جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ

وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ). فلماذا لم يتبع خبر لعل

اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟

الرد: خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث

الساعة قريب.

وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا

الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل.

ويؤيده قوله – تعالى -: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا.

ومثله قوله – تعالى -: (والملائكة بعد ذلك ظهير).

وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة:

1 (فعول): كرجل صبور وامرأة صبور.

2 (فعيل): كرجل جريح وامرأة جريح.

3 (مفعال): كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#showthread.php?p=2026372

4 (فعيل): بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين،

وامرأة مسكين.

5 (مِفعَل): بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي

عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن.

22- أتى بتوضيح الواضح:

جاء في سورة البقرة 2: 196 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي

الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ). فلماذا لم يقل تلك

عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح،

لأنه من يظن العشرة تسعة؟

الرد: إن التوكيد طريقة مشهورة في كلام العرب، كقوله – تعالى -:

(ولكن تَعْمَى القلوب التي في الصدور) [الحج 46]،
وقوله – تعالى -:
(ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38]، أو يقول قائل سمعته

بأذني ورأيته بعيني، والفائدة فيه أن الكلام الذي يعبر عنه

بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو

والنسيان من الكلام الذي يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة، وإذا كان

التوكيد مشتملاً على هذه الحكمة كان ذكره في هذا الموضع دلالة

على أن رعاية العدد في هذا الصوم من المهمات التي لا يجوز

إهمالها ألبتة.

]وقيل أيضاً إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه:

أنها كلمة فى البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه، وثانيهما أنها كاملة

في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهَدىْ من القادرين

عليه، وثالثهما أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام

يكون كاملاً، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.

]وذهب الإمام الطبري إلى أن المعنى « تلك عشرة فرضنا إكمالها

عليكم، إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج،

فأخرج ذلك مخرج الخبر.

23- أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل:

جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) مع

حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين.

الرد: وفي هذه النقطة يقال: إن التركيب مطابق لقواعد اللغة

العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسنِدَ إليه

الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه.

ووجود علامة التثنية والجمع في الفعل قبل الفاعل لغة طىء وأزد

شنوءة، وقلنا من قبل إن القرآن نزل بلغات غير لغة قريش، وهذا

أمر كان لا بد منه، ومع هذا جاء هذا التعبير في لغة قريش، ومنه

قول عبد الله بن قيس بن الرقيات يرثى مصعب بن الزبير:

تولى قتال المارقين بنفسه -*-*-* وقد أسلماه مبعد وحميم

وقول محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان الأموي القرشي:

رأين الغواني الشيب لاح بعارضي -*-*-* فأعرضن عنى بالخدود النواضر

[الذين ظلموا ليست هنا فاعلاً مكرراً، فكلمة أسر هي الفعل،

والواو فاعله، والنجوى مفعول به، والذين نعت صفاتهم بأنهم ظلموا]

24- الإلتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى:

جاء في سورة يونس 10: 22 (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ

بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ).

فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟

والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.

الرد: 1- المقصود هو المبالغة كأنه – تعالى – يذكر حالهم لغيرهم

لتعجيبهم منها، ويستدعى منهم مزيد الإنكار والتقبيح. فالغرض

هنا بلاغي لإثارة الذهن والإلتفات لما سيفعله هؤلاء المُبعدين من
نكران لصنيع الله بهم.

2- إن مخاطبته – تعالى – لعباده، هي على لسان الرسول

– صلى الله عليه وسلم -، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب، وكل من

أقام الغائب مقام المخاطب،

حسن منه أن يرده مرة أخرى إلى الغائب.

3- إن الإنتقال في الكلام من لفظ الغيبة إلى الحضور هو من باب

التقرب والإكرام كقوله – تعالى -: (الحمد لله ربَّ العالمين -*
الرحمن الرحيم) [الفاتحة 2-3] وكله مقام الغيب، ثم انتقل منها

إلى قوله – تعالى -: (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) [الفاتحة 5]،

وهذا يدل على أن العبد كأنه انتقلَ من مقام الغيبة إلى مقام


الحضور، وهو يوجب علو الدرجة، وكمال القرب من خدمة رب


العالمين.

أما إذا انتقل الخطاب من الحضور إلى الغيب وهو من أعظم أنواع

البلاغة كقوله: (هو الذي يُسَيَّركم) ينطوي على الامتنان وإظهار

نعمة المخاطبين، (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ) (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) ولما كان

المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم

جميعا حسن الخطاب بذلك ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح

يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها.

ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض،

عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة، لئلا يخاطب المؤمنين بما لا


يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق.، فهذا يدل على المقت

والتبعيد والطرد، وهو اللائق بحال هؤلاء، لأن من كان صفته أنه

يقابل إحسان الله – تعالى – إليه بالكفران، كان اللائق به ما ذُكِرَ.

ففيها فائدتان: المبالغة والمقت أوالتبعيد.

25- أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى:

جاء في سورة التوبة 9: 62 (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ).


فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله


فيقول أن يرضوهما؟

الرد: 1- لا يُثنَّى مع الله أحدٌ، ولا يُذكر الله – تعالى – مع غيره

بالذكر المُجْمَل، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له.

2- ثم إن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله،

فاقتصر على ذكره.

3- ويجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله:

نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأي مختلفُ أي نحن بما

عندنا راضون.

4- أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله – تعالى -، وإخلاص

القلب لا يعلمه إلا الله، فلهذا السبب خصَّ الله – تعالى – نفسه

بالذكر.

5- كما أن رضا الرسول من رضا الله وحصول المخالفة بينهما

ممتنع فهو تابع لرضاء ربه، لذلك اكتفى بذكر أحدهما كما يقال:

إحسان زيد وإجماله نعشنى وجبرنى. وقد قال أهل العلم: إن إفراد

الضمير لتلازم الرضاءين.

6- أو على تقدير: والله أحق أن يرضُوه ورسوله كذلك، كما قال

سيبويه: فهما جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه

والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.

26- أتى باسم جمع بدل المثنى:

جاء في سورة التحريم 66: 4 (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ

قُلُوبُكُمَا). والخطاب (كما يقول البيضاوي). موجّه لحفصة

وعائشة. فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس

للاثنتين أكثر من قلبين؟

الرد: القلب متغير فهو لا يثبت على حال واحدة، فلذلك جمعه

فصار قلب الإنسان قلوب، فالحواس كلها تُفرَد ما عدا القلب:

ومثل ذلك (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) [النحل 78]،

ولعل المراد به هو جمع بناء على القلة تنبيهاً على هناك الكثير

الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#192279#post2026373

من يسمع الحق بل ويراه، لكن هناك قلة من القلوب التي تستجيب


وتخشع لله.

أن الله قد أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لإضافته إلى

مثنى وهو ضميراهما. والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من

المثنى. فإن العرب كرهوا اجتماع تَثْنيَيْن فعدلوا إلى الجمع لأن

التثنية جمع في المعنى والإفراد.

ولا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقوله: حمامة بطن

الواديين ترنمي سقاك من العز الفوادي مطيرها.

27- رفع القرآن اسم إنْ:

جاء في سورة طه الآية 63 (إنْ هذانِ لَساحِرَانِ) وكان يجب أن

يقول: إنْ هذين لساحرين

الرد: إنْ بالسكون وهى مخففة من أن، وإنْ المخففة تكون مهملة

وجوباً إذا جاء بعدها فعل، أما إذا جاء بعدها اسم فالغالب هو


الإهمال نحو: (إنْ زيدٌ لكريم) ومتى أُهمِلَت أ يقترن خبرها باللام

الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#showthread.php?p=2026373
المفتوحة وجوباً للتفرقة بينها وبين إنْ النافية كي لا يقع اللّبس.

واسمها دائماً ضمير محذوف يُسمَّى ضمير (الشأن) وخبرها

جملة، وهى هنا (هذان ساحران).

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.