أيُّتها المُباركة ..
أيُعقلُ أنْ يُفرِّطَ المرءُ بما نَالَهُ بعدَ طولِ عناءٍ ..!!
أتَرى رجُلا حازَ على ما يتمنَّاهُ بصُعوبةٍ .. يتنازلُ عنهُ بسهولةٍ ..!!
إنْ كانَ أهلُ الدنيا يتقاتلونَ للحفاظِ على ما يحصُلونَ عليهِ وهو منَ الدّنيا وللدُّنيا .. وآخرَتُهُ للفناءِ
فما تَقولُ فيمنْ حازَ علَى ما هُو أنفَسُ منَ الدنيا بأَسْرِها .. بِنعِيمِها .. ولذَّاتِها ..؟
أتُراهُ يتنازلُ عنْهُ ببساطةٍ ..!!؟
::
أتدْرين منْ العاقل.. ؟!
إنَّهُ أنتَ .. نعمْ .. أنْتَ يا منْ أسألُ اللهَ أنْ يرزُقَهُ الفِردوسَ الأعلى ..
أتدْرين ما الذي حُزتَه وكانَ أغلَى منْ نعيمِ الدنيا ..
إنّهُ قلبُك الذي خرجتَ بهِ منْ رمضانَ ..
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#175160#post1999468
قلبُك الذي سَطعَ نورُهُ .. وعلتْ هِمّتُهُ .. ولانَ وخشعَ لذكرِ ربِّهِ ..
قلبُك.. المُشتاقُ للجِنانِ
المُفعمُ بحُبِّ الرّحمنِ ..
يا حفِظَكَ اللهُ ..
باللهِ عليك .. أهُناكَ ما هُو أغْلى مِمَّا حازَهُ قلبُك منْ خيرٍ في الدنيا ؟
أتذْكُرُي تلكَ اللحظاتِ .. وأنتَ ساجدٌه بينَ يَديْ المَولَى .. وقدْ سجدتْ معكَ روحُك وجوارِحُك ؟
أتذكُرُ تلكَ الدّمعةَ التِي أشرقَ لها وجْهُك يومَ كنتَ تُناجي مولاك في أعْظمِ موقفٍ ..؟
موقفِ العبْدِ الذليلِ .. أمامَ سيّدِهِ الرّحيمِ الوَدودِ ؟
أشَعرْتَ يومًا وأنْت
في موقِفٍ ما منْ مواقفِ الدنيا .. براحةٍ كتلكَ الراحةِ التي ذُقتها ..
وتمنّيتَ لوْ مكثتْ بقلبِك بقيَّةَ عُمرِك؟
أتذكُري يومَ أنْ تملَّككَي ذلكَ الإحساسُ الجميلُ ؟ كانَ إحساسًا بالقُربِ والرضا .. منَ اللهِ المولَى العظيمِ ..
لقدْ كانَ شُعورًا راقيًا ! .. سمتْ به نفسُك للعليَاءِ ..و تعالتْ عنِ الأرضِ قاصِدةً للسماءِ
يا منْ سَعيْتَ واجتهدتَ في أيامٍ خلَتْ ..
لقدْ حُزتَ في شهرِك على مطلَبِك ومطلبِ كلِّ عبدٍ ..
فقدْ آمنَ قلبُك .. وسكنتْ جوارِحُك .. وعلتْ رُوحُك لأعلى المقاماتِ …
وبعدَ أن نِلتَ ما نِلتَ منَ الخيرِ .. وحُزتَ ما حُزتَ منَ الفضلِ ..
فإنّهُ ثمّةَ طارقٌ سيطرُقُ قلبَك ..
ويتسلّلُ إليْهِ بخُبثٍ .. مُحاوِلاً تجريدَهُ منْ كلِّ تلكَ المعانِي السَّاميَةِ
ليْسَ مرضًا يخطِفُ عزيزًا .. ولا لصًّا يسرِقُ مالا ..
إنّهُ أكثرُ خُبثًا .. وأشدُّ مكرًا .. وأعتَى شرًا ..
ذلكَ هُو إبليسُ الذي سيتحرَّرُ منْ أسْرهِ معَ آخرِ يومٍ لرمضانَ ..
إبليسُ الذي كُبتَ غيظُهُ وحقدهُ طوالَ شهرٍ كاملٍ ..
الموضوع الأصلى من هنا: http://bayt.el-emarat.com/#showthread.php?p=1999468
إبليسُ الذي آلمهُ وأحزنَهُ وكانَ كمنْ ألمَّ بهِ مُصابٌ جليلٌ .. وخطبٌ عظيمٌ ..
لمَّا رأى قلبَك الذي عمرَ بالإيمانِ .. وازدادَ يقينًا .. وصارَ نبضُهُ ذكرُ ربِّهِ ..
أتُراهُ تاركُكي ؟!
كلا واللهِ .. لنْ يترُك جُهدَ أحدَ عشرَ شهرًا .. يضيعُ في شهرٍ واحدٍ ..
أختي الفاضلة..
كُونْي مُتيقِّظه.. واحرُسي نعمتَك .. وذُدْي عنْها بِما لديك منْ قُوةٍ .. مُتكِله على اللهِ ..
ولتَعلَمي وليكُنْ الأمرُ جليًّا أمامَك .. أنَّ عدُوَّك لنْ يأتيَك بطريقٍ واضِحٍ .. أو مطْلبٍ مُباشِرٍ ..
لا .. فهُوَ أشدُّ خُبثًا .. وأكثرُ دهاءً منْ هذا ..
أتدْرين ما سيفعَلُ ؟,,
سيُزيِّنُ لك الحرامَ ويُغريك للوُقوعِ فيهِ .. سيُحاولُ أنْ يسْلُب منك إيمانَك بطُرقٍ لا حصرَ لها ..
فهُوَ لنْ يأمُرَك بتركِ الصلاةِ .. ولكنَّ السهوَ فيهَا وعنْها سيكُونُ دَيْدنُهُ ..
ولنْ يُحاولَ معك لتُكذّْبَ القُرآنَ .. لكنَّ هجرَك لهُ عِلمًا وعملا وتَدبُّرا يُرضيهِ ..
كما سيُزيِّنُ لكَ الشبُهاتِ ويدعُوكَ لاقترافِها بدعْوَى أنَّها لا ترتقي لدرجةِ (( الحرامِ )) ..
وقدْ كتَمَ خُبثَهُ وعلمَهُ أنَّ الشُبهاتِ منْ أقصرِ الطرُقِ وأسرعِها للحرامِ ..
يا من التزَمت بالصيامِ .. وحرَصت على القِيامِ ..
لقدْ كانَ ما كانَ منْك أيامَ الطاعةِ .. كسلاحٍ لأيام ستكونُ نفسُك الأمَّارةُ بالسوءِ وشيطانُك ألدَّ أعدائِكَ ..
فلا تُسلِمْي سلاحكَ منْ أوّلِ جولَةٍ .. وتقْضي بقيَّةَ أيَّامِك أعْزلا مهزُومًا مُنكسرًا أسيرًا لهُما ..
بل استبْسِلْي .. فما في قلبِكَ يستحِقُّ لأجلِهِ أنْ تسْتَقتِلي ..
واعلمْي .. أنَّ منْ أهمِّ أسبابِ التوفيقِ والنَّصرِ علَى عدُوِّكَ والنجاةِ منْ مَكرِهِ.. أنْ تتَّخِذ لكَ دِرعًا يرُدُّ كيدَهُ .. ويَدحَرُ مكرَهُ ..
ذلكَ هُو الدعاءُ .. وسُؤالُ اللهِ ما لا نَقْدِرُ عليهِ إلا بتوفيقِهِ..
فابتهِلْي إلى اللهِ أنْ يُعينَكَ .. وأنْ يمنحكَ القوّةَ والصبْرَ .. ويُقوّي شوكَتكَ .. ويَدحَرَ كيْدَ منْ أرادَ بقلبِكَ سُوءًا ..
ودُمت بربِّك مُتعلِّقاه .. عنْ حِياضِ قلبِكَ مُدافِعه .. ولِشيْطانِكَ وهواكَ قاهِره
‘؛
سلمتي ماما فضيلة وجزاك الله كل خير على هذا التذكير الطيب
ودمتِ بسعادة وراحة بال
حياك الله ابنتي الغالية نوارة الخليج
جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب
اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا
قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى
حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا
هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين
أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم
وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم
ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم
وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم
ودمتم على طاعة الرحمن
وعلى طريق الخير نلتقي دوما